السرخسي
167
شرح السير الكبير
169 - إلا أن يأمرهم بأمر ظاهر لا يكاد يخفى على أحد أنه هلكة ، أو أمرهم بمعصية ، فحينئذ ( 1 ) لا طاعة عليهم في ذلك ولكن ينبغي أن يصبروا ولا يخرجوا على أميرهم . لحديث ( 2 ) ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أتاه من أمير ما يكرهه فليصبر ، فان من خالف المسلمين قيد ( 3 ) شبر ثم مات مات ميتة الجاهلية " . 170 - واستدل بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة بعث خالدا إلى بنى جذيمة ( 4 ) فقاتلهم بعد ما سمع الاذان منهم ، وبعد ما وضعوا السلاح . فأمر بهم فأسروا ، ثم قال ليقتل كل رجل منكم أسيره . فأما بنو سليم ففعلوا ذلك ، وأما المهاجرون والأنصار فخلوا أسراهم . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد . ثلاث مرات . ثم أرسل عليا رضي الله عنه فودى ( 5 ) لهم ما أصابه خالد من قليل أو كثير . وقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار على ما صنعوا من تخلية سبيل الأسرى .
--> ( 1 ) ق " فح " . ( 2 ) ه " بحديث " . ( 3 ) في هامش ق " وبينهما قيد رمح أي قدر رمح " . ( 4 ) ه " حذيفة " ، ط " خزيمة " الصواب ما أثبتنا . ( 5 ) في هامش ق " وديت القتيل أديه دية أي أعطيت ديته ، واتديت أخذت ديته . وإذا أمرت قلت د فلانا ، وللاثنين ديا ، وللجماعة دوا " .